محمد بن جرير الطبري
486
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عثمان بن عفان أول الناس فقال له : أخبرني خبر ما وراءك ، وأشر على ، قال : لا أستطيع ان أخبرك ، أخذ علينا العهود والمواثيق الا ندل على عوره ، ولا نظاهر عدوا ، فانتهره ثم قال : والله لولا انك ابن عثمان لضربت عنقك ، وأيم الله لا اقيلها قرشيا بعدك فخرج بما لقى من عنده إلى أصحابه ، فقال مروان بن الحكم لابنه عبد الملك : ادخل قبلي لعله يجتزئ بك عنى ، فدخل عليه عبد الملك ، فقال : هات ما عندك ، أخبرني خبر الناس ، وكيف ترى ؟ فقال له : نعم أرى ان تسير بمن معك ، فتنكب هذا الطريق إلى المدينة ، حتى إذا انتهيت إلى أدنى نخل بها نزلت ، فاستظل الناس في ظله ، وأكلوا من صقره ، حتى إذا كان الليل اذكيت الحرس الليل كله عقبا بين أهل العسكر ، حتى إذا أصبحت صليت بالناس الغداة ، ثم مضيت بهم وتركت المدينة ذات اليسار ، ثم ادرت بالمدينة حتى تأتيهم من قبل الحرة مشرقا ، ثم تستقبل القوم ، فإذا استقبلتهم وقد أشرقت عليهم وطلعت الشمس طلعت بين أكتاف أصحابك ، فلا تؤذيهم ، وتقع في وجوههم فيؤذيهم حرها ، ويصيبهم أذاها ، ويرون ما دمتم مشرقين من ائتلاق بيضكم وحرابكم ، واسنه رماحكم وسيوفكم ودروعكم وسواعدكم ما لا ترونه أنتم لشيء من سلاحهم ما داموا مغربين ، ثم قاتلهم واستعن بالله عليهم ، فان الله ناصرك ، إذ خالفوا الامام ، وخرجوا من الجماعة فقال له مسلم : لله أبوك ! اى امرئ ولد إذ ولدك ! لقد رأى بك خلفا ثم إن مروان دخل عليه فقال له : ايه ! قال : ا ليس قد دخل عليك عبد الملك ! قال : بلى ، واى رجل عبد الملك ! قلما كلمت من رجال قريش رجلا به شبيها ، فقال له مروان : إذا لقيت عبد الملك فقد لقيتني ، قال : اجل ، ثم ارتحل من مكانه ذلك ، وارتحل الناس معه حتى نزل المنزل الذي امره به عبد الملك ، فصنع فيه ما امره به ، ثم مضى في الحرة حتى نزلها ، فأتاهم من قبل المشرق ثم دعاهم مسلم بن عقبه ، فقال : يا أهل المدينة ، ان أمير المؤمنين